الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في وقت تواصل فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي حصد مزيد من الدعم الإفريقي والدولي، اختارت جنوب إفريقيا تنظيم ما يسمى بـ"المنتدى الدبلوماسي للتضامن مع البوليساريو"، في العاصمة الجزائرية، كمحاولة لإحياء خطاب متجاوز وبات معزولا، وغير منسجم مع التحولات العميقة التي يشهدها ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء على الساحة الإفريقية والدولية.
المنتدى الذي انعقد بمقر سفارة بريتوريا لدى الجزائر، جاء هذه المرة وسط سياق بدا محرجا لجنوب إفريقيا حليفة الجزائر الأساسية في القارة السمراء، وذلك بعد الموقف اللافت الذي عبّر عنه رئيس حزب "أم كاي" الرئيس السابق للبلاد جاكوب زوما خلال زيارته الأخيرة إلى الرباط، والذي أعلن فيه عن دعم حزبه الكامل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل جدي وذي مصداقية لنزاع الصحراء.
ورغم محاولات السفير الجنوب إفريقي بالجزائر، ندوميزو نديما، خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى، الإيحاء باستمرارية الموقف الرسمي، إلا أن السياق لا يخفي التصدع المتنامي داخل الطبقة السياسية في جنوب إفريقيا بشأن جدوى الاستمرار في دعم أطروحة البوليساريو، في ظل التحولات المتسارعة التي بات يعرفها هذا النزاع، حيث أصبح فيه الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الطرح الأكثر واقعية ووجاهة.
وكان موقف زوما، قد أثار ردود فعل غاضبة من طرف حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، الذي عبّر عن رفضه لهذا التوجه، واعتبره خروجا عن الموقف الرسمي لجنوب إفريقيا الداعم الرئيسي لأطروحة البوليساريو، وفي بيان شديد اللهجة، وصف حزب المؤتمر الوطني الإفريقي دعم زوما للمبادرة المغربية بأنه إفلاس سياسي، معتبرا أن الرئيس السابق يسعى من خلال هذا الموقف إلى "تحقيق مكاسب شخصية"، بعيدا عن ما أسماه "ثوابت السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا التي يقودها المؤتمر الوطني الإفريقي".